السيد كمال الحيدري
35
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الإتيان بالاضطراريّة ؛ لأنّ الاضطراريّة تفي بالملاك الأوّل ، فيستوفى الملاك الثاني بالصلاة من قيام . وهذه الفرضيّة تستبطن عدم الإجزاء ؛ لأنّ الصلاة الاضطراريّة تفي بالملاك الأوّل ، وأمّا الملاك الثاني فلم يستوفَ ، والمفروض إمكان استيفائه ، فلابدّ من إعادة الصلاة . وهذه الفرضيّة أيضاً لا تناسب الأمر التعيينيّ بالصلاة الجلوسيّة ، لأنّه إنّما كان بلحاظ الملاك الأوّل القائم بالجامع ، فيرجع الأمر إلى التخيير لنشوئه من ملاكٍ تخييريّ . فظهور الأمر التعيينيّ في دليل الاضطرار ، ينفي هذه الفرضيّة . الفرضيّة الثالثة : أن يكون هناك ملاكان ، أحدهما قائم بالجامع والثاني قائم بالصلاة من قيام ، ولكن استيفاء الملاك الأوّل بالصلاة من جلوس ، يوجب تعذّر استيفاء الملاك الثاني بالصلاة من قيام ، وهذه الفرضيّة تستبطن الإجزاء لا بلحاظ الاستيفاء بل بلحاظ تفويت الملاك الثاني . ومن الواضح : أنّ العقل حاكمٌ بقبح ما هو مفوّت لغرض المولى ما لم يرد ما يخالفه من قبل الشارع ، فلو فرض أنّ الشارع أمر بالجامع وسكت عن الصلاة من جلوس ، لحكم العقل بقبح تطبيق هذا الجامع على الفرد المفوّت للملاك ، ما لم يرد ما يخالف حكم العقل ، إذ لا أقلّ من إطلاق العنان للمكلّف في الإتيان بالصلاة من جلوس إلزاميّاً ، إذ لو أمر بالجامع ولم يلزم بالصلاة من جلوس لما أفاد ذلك في إطلاق العنان نحو الصلاة من جلوس ، فلأجل إطلاق العنان ورفع موضوع حكم العقل بقبح التفويت يأمر المولى بالصلاة من جلوس ، وهذا مسوّغ للأمر التعيينيّ ، وإن لم يكن الملاك تعينيّاً ، فإنّ الملاك الأوّل قائم بالجامع ، لكن مع هذا يوجد مسوّغ للأمر التعيينيّ بالصلاة من جلوس . وعلى هذا فيكون إطلاق الصيغة في دليل الاضطرار المقتضي للتعينيّة معيّناً لهذه الفرضيّة .